عبد الوهاب الشعراني
98
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وقوله أيضا : الكلّ مفتقر ما الكل مستغن * هذا هو الحقّ قد قلنا ولا نكني فإن ذكرت غنيّا لا افتقار به * فقد عرفت الذي في قولنا نعني « 1 » فإنّنا ولو حملنا ذلك من قائله على وجه أنّ الخلق كان معلوم علمه تعالى « 2 » ، ولا يقال من معلوم علمه ، أنّه يصحّ رفعه ، فلا يخفى ما في اللّفظ من رائحة سوء الأدب مع اللّه تعالى « 3 » ، وقد قالوا : من علم الحقائق ما هو أحسن ما يعلم ، وأقبح ما يقال ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم أنّ محبّة الحقّ لشيء كمحبّة الخلق ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ محبة اللّه - تعالى - لشيء من الذّوات ، أو الأقوال ، أو الأفعال ، أو كراهته له ، على حدّ صورة محبّة الخلق بعضهم بعضا « 4 » ، أو كراهتهم ، وذلك مؤذن بعدم مباينة صفات الحقّ - تعالى - لصفات خلقه ، والجواب أنّ الحقّ - تعالى - خالق للخير والشّرّ ، وهو الفاعل المختار ، فلا يبرز في الكون شيء على غير مراده ، كما هي « 5 » صفة الحقّ ، وإنّما أخبرنا بمحبّته لشيء ، وكراهته لشيء ، ليحصل عندنا الباعث على فعل ما يحبّه تعالى ، ليثيبنا « 6 » عليه ، وترك ما يكرهه ، ليثيبنا عليه ، فرجع أثر المحبّة إلى الخلق لا إلى الحقّ تعالى ، وذلك كحديث : " أحبّ الكلام إلى اللّه : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر " « 7 » ، وحديث : " لخلوف فم الصّائم أطيب عند اللّه من ريح المسك " « 8 » ،
--> ( 1 ) الشعر من البسيط ، ولم أعثر على قائله . ( 2 ) " د " : العبارة : " على وجه الخلق كلهم معلوم " ، وهي ركيكة . ( 3 ) " ك " : " تعالى " ساقطة . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " لبعضهم بعضا " . ( 5 ) " ك " : " كما هو " . ( 6 ) " ك " : " فيثيبنا " . ( 7 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 5 / 10 ، 21 ، والسيوطي في الجامع الصغير ( 215 ) ، 1 / 38 ، ونصه : " أحب الكلام إلى اللّه - تبارك وتعالى - أربع : لا إله إلا اللّه ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه ، واللّه أكبر ، لا يضرك بأيهن بدأت " . ( 8 ) الحديث بتمامه : " والذي نفسي بيده ، لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك ، إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ، فالصيام لي ، وأنا أجزي به ، كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصيام فهو لي ، وأنا أجزي به " . أخرجه أحمد في المسند ، 1 / 446 ، 2 / 232 ، والبخاري في الصحيح ، كتاب الصوم واللباس ( 78 ) ، والترمذي في السنن ، كتاب الصوم ، ( الباب 55 / 764 ) ، 2 / 195 ، ومالك في الموطأ ، كتاب الصيام ، ( 58 / 264 ) ، والطبراني في الأوسط -